أحمد زكي صفوت

263

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

برين لحمي ، وهضن « 1 » عظمى ، وتركننى والهة ، قد ضاق بي البلد ، بعد الأهل والولد ، وكثرة من العدد ، لا قرابة تؤوينى ، ولا عشيرة تحمينى ، فسألت أحياء العرب ، من المرتجى سيبه « 2 » ، المأمون عيبه ، الكثير نائله ، المكفىّ سائله ، فدللت عليك ، وأنا امرأة من هوازن ، فقدت الولد والوالد ، فاصنع في أمرى واحدة من ثلاث : إما أن تحسن صفدى ، وإما أن تقيم أودى ، وإما أن تردّنى إلى بلدي » ، قال : بل أجمعهن لك ، ففعل ذلك بها . ( العقد الفريد 2 : 82 ) 31 - أعرابي يستجدى خالد بن عبد اللّه القسري ودخل أعرابي على خالد بن عبد اللّه القسرىّ ، فقال : « أصلح اللّه الأمير : شيخ كبير ، حدته إليك بارية العظام « 3 » ، ومورّثة الأسقام ، ومطوّلة الأعوام ، فذهبت أمواله ، وذعذعت « 4 » آباله ، وتغيّرت أحواله ، فإن رأى الأمير أن يجبره بفضله ، وينعشه بسجله « 5 » ، ويردّه إلى أهله ! » فقال : كل ذلك ، وأمر له بعشرة آلاف درهم . ( الأمالي 2 : 49 ) 32 - أعرابي يستجدى معن بن زائدة وقدم أعرابي من بنى كنانة على معن بن زائدة وهو باليمن فقال : « إني واللّه ما أعرف سببا بعد الإسلام والرّحم ، أقوى من رحلة مثلي من أهل السّن والحسب إليك من بلاده ، بلا سبب ولا وسيلة ، إلا دعاءك إلى المكارم ، ورغبتك في المعروف ، فإن رأيت أن تضعتى من نفسك بحيث وضعت نفسي من رجائك فافعل » فوصله وأحسن إليه . ( العقد الفريد 2 : 80 )

--> ( 1 ) هاض العظم : كسره بعد الجبور . ( 2 ) السيب : العطاء . ( 3 ) حدته : ساقته ، وبارية العظام : أي النكبات التي تبرى العظام ، مؤرثة : مهيجة ، من التأريث وهو إيقاد النار . ( 4 ) ذعذعت : فرقت ، وآبال جمع إبل . ( 5 ) السجل في الأصل : الدلو العظيمة مملوءة .